المتواضع عضو متميز
عدد المساهمات : 33 تاريخ التسجيل : 16/11/2009
| موضوع: المؤمن والنحلة السبت يناير 23, 2010 4:10 pm | |
| المؤمن والنحلة
النحلة مخلوق عجيب من مخلوقات الله تعالى، هذه النحلة الصغيرة فيها من الأسرار ما يحير العقول والأفهام. لقد ألهم الله هذه النحلة وهداها وأرشدها إلى أن تتخذ من الجبال بيوتًا تأوي إليها ومن الشجر ومما يعرشون، وليس للنحلة بيت غير هذه الثلاثة البتة، ثم أذن لها تعالى إذنًا قدريًا تسخيريًا أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها اللّه تعالى مذللة لها مسهّلة عليها حيث شاءت من هذا الفضاء العظيم والبراري الشاسعة والأودية والجبال الشاهقة، ثم تُخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان ما بين أبيض وأصفر وأحمر وأسود وأشقر، وغير ذلك من الألوان الحسنة بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة، فسبحان من خلق فسوّى، وقدّر فهدى، وأخرج المرعى.
وفي حياة النحل أسرار عجيبة اكتشف الإنسان في العصر الحديث بعضًا منها، وما زال هناك الكثير من تلك الأسرار التي أودعها الله في ذلك الكائن الحي الذي أوحى إليه.
هل تعلم ـ يا أخي الحبيب ـ بعد ذكر بعض هذه الأسرار العجيبة في عالم النحل أن النبي شبه المؤمن بالنحلة؟! قال : ((مثل المؤمن مثل النحلة، إن أكلت أكلت طيبًا، وإن وضعت وضعت طيبًا، وإن وقعت على عود نخر لم تكسره))، إن هذا التشبيه من النبي للمؤمن بالنحلة من جوامع كلمه ، من أعظم نتاج النحل هذا العسل، ومن أعظم نتاج المؤمن العمل الصالح، فكن ـ يا عبد الله ـ كالنحلة، تلقُط خيرًا وتلقي شهدًا.
من صفات النحلة أنها قليلة الأذى، منفعتها شاملة، وهي قنوعة وساعية بالليل، وتتنزه عن الأقذار، وأكلها طيب، ولا تأكل من أكل غيرها، وهي مطيعة لأميرها، وكذلك المؤمن قليل الأذى، منفعته شاملة له ولغيره، يستفيد من المؤمن كل من يعيش حوله حتى البهائم والجمادات، والمؤمن قنوع، وينزه عن الأقذار كالنحلة، ولا يأكل إلا من الحلال الطيب، ويتورّع المؤمن مما فيه شبهة، وهو مطيع لأميره بالمعروف، أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ[النساء:59].
وإن للنحل آفات ينقطع بها العمل، مثل: الظّلمة والريح والدخان والماء والنار، وكذلك المؤمن له آفات تفقده من عمله: كظلمة الغفلة وريح الفتنة ودخان الحرام ونار الهوى.
قال علي : (كونوا في الناس كالنحلة في الطير، إنه ليس من الطير شيءٌ إلا وهو يستضعفها، ولو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم، فإن للمرء ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب) رواه الدارمي. وهكذا المؤمن، قد يُحتقر، ويُنظر إليه بتواضع، ويُنظر إليه بعين الذلة، ولكنه يشتمل في أثوابه على نفس أسد هصور بشجاعته وجرأته وقوله بالحق وعمله به وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وهو كذلك فيه نفع عظيم، لكنه لا يظهر أعماله الصالحة، لا رياء عنده ولا تصنع ولا سمعة، بل عنده إخلاص، يحسبه الناس ضعيفًا وهو عند الله عظيم.
فيا عبد الله، لقد شبّهك النبيّ بالنحلة، فلا تحرم نفسك خير هذا التشبيه، وكن عنصرًا فعالاً تفيد وتستفيد.
| |
|
رجب العميشي مشرف
عدد المساهمات : 950 تاريخ التسجيل : 22/11/2009 العمر : 50 الموقع : الاستاذ رجب ابو الدهبhttp://ragab2010.yoo7.com
| موضوع: رد: المؤمن والنحلة السبت يناير 23, 2010 6:12 pm | |
| | |
|